الشيخ الكليني
455
الكافي ( دار الحديث )
وَجَعَلَكُمْ تَابُوتَ عِلْمِهِ وعَصَا عِزِّهِ ، وضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ نُورِهِ « 1 » ، وعَصَمَكُمْ مِنَ الزَّلَلِ ، وَآمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ ، فَتَعَزَّوْا بِعَزَاءِ اللَّهِ « 2 » ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْزِعْ « 3 » مِنْكُمْ رَحْمَتَهُ ، ولَنْ يُزِيلَ عَنْكُمْ نِعْمَتَهُ ، فَأَنْتُمْ أَهْلُ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - الَّذِينَ بِهِمْ تَمَّتِ النِّعْمَةُ ، واجْتَمَعَتِ الْفُرْقَةُ « 4 » ، وَائْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ ، وأَنْتُمْ أَوْلِيَاؤُهُ ؛ فَمَنْ تَوَلَّاكُمْ فَازَ ؛ ومَنْ ظَلَمَ حَقَّكُمْ زَهَقَ « 5 » ؛ مَوَدَّتُكُمْ مِنَ اللَّهِ واجِبَةٌ فِي كِتَابِهِ « 6 » عَلى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ اللَّهُ عَلى نَصْرِكُمْ - إِذَا يَشَاءُ - قَدِيرٌ ؛ فَاصْبِرُوا لِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ ؛ فَإِنَّهَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ ، قَدْ قَبَّلَكُمُ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ ودِيعَةً ، وَاسْتَوْدَعَكُمْ أَوْلِيَاءَهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَرْضِ ، فَمَنْ أَدّى أَمَانَتَهُ آتَاهُ « 7 » اللَّهُ صِدْقَهُ ، فَأَنْتُمُ الْأَمَانَةُ الْمُسْتَوْدَعَةُ ، ولَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْوَاجِبَةُ والطَّاعَةُ الْمَفْرُوضَةُ « 8 » ، وقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وقَدْ أَكْمَلَ لَكُمُ الدِّينَ ، وبَيَّنَ لَكُمْ سَبِيلَ الْمَخْرَجِ ، فَلَمْ يَتْرُكْ لِجَاهِلٍ حُجَّةً ، فَمَنْ جَهِلَ أَوْ تَجَاهَلَ أَوْ أَنْكَرَ أَوْ نَسِيَ أَوْ تَنَاسى ، فَعَلَى اللَّهِ حِسَابُهُ ، واللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حَوَائِجِكُمْ ، وأَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ ، والسَّلَامُ عَلَيْكُمْ » « 9 » . فَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مِمَّنْ « 10 » أَتَاهُمُ التَّعْزِيَةُ ؟ فَقَالَ : « مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وتَعَالى » . « 11 »
--> ( 1 ) . إشارة إلى الآية 35 من سورة النور ( 24 ) : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ . . . » . ( 2 ) . المراد بالتعزّي التأسّي والتصبّر عند المصيبة ، وأن يقول : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » [ البقرة ( 2 ) : 156 ] كماأمر اللَّه تعالى . ومعنى « بعزاء اللَّه » ، أي بتعزية اللَّه إيّاه ، فقام الاسم مقام المصدر . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 233 ( عزا ) . ( 3 ) . في « ج » : « لن ينزع » . ( 4 ) . قال المازندراني : « ولو قرئت بالكسر وأريد بها جنس الطائفة الشامل للطوائف المتفرّقة لم يكن بعيداً » . وقريب منه قاله المجلسي . ( 5 ) . « زَهَقَ » ، أي بطل وهلك . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1184 ( زهق ) . ( 6 ) . إشارة إلى الآية 23 من سورة الشورى ( 42 ) : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » . ( 7 ) . في شرح المازندراني : « أتاه » . ( 8 ) . في « ب » : « المفترضة » . ( 9 ) . في « ف » : + / « قال » . ( 10 ) . في « بح » : « من أين » . ( 11 ) . راجع : الكافي ، كتاب الجنائز ، باب التعزّي ، ح 4651 و 4652 و 4655 ؛ والأمالي للصدوق ، ص 274 ، المجلس 46 ، ح 11 ؛ وكمال الدين ، ص 392 ، ح 7 ؛ والأمالي للطوسي ، ص 660 ، المجلس 35 ، ح 9 ؛ وتفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 209 ، ح 166 - 168 الوافي ، ج 3 ، ص 720 ، ح 1335 ؛ البحار ، ج 22 ، ص 537 ، ح 39 .